السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

اعلموا أنّه قد بلغنا عن بعض أهل زماننا، أنّهم يقولون: من جاز لهم ولايته، جاز لهم عقد الإمامة عليه، وتفويض أمور الأمّة إليه، كان عالما أو غير عالم، وأنّه يجوز للإمام الذي هو غير عالم، أن يتصرّف في أمور المسلمين، تصرّف الإمام العالم، وأنّه لا فرق عندهم في ذلك، بين العالم وغير العالم، فهذا –رحمكم الله- فيه الفرق البعيد، والبون الشديد. قال الله تعالى: (قل هل يستوي الذين لا يعلمون والذين لا يعلمون). وقد وجدنا وحفظنا في الإمام، أن يكون عالما، وأقلّ ما يكون في منزلة من يجوز للإمام أن يجعله واليا، ولا يجوز للإمام أن يجعل واليا على التفويض، ولو كان وليّا، إلا أن يكون عالما، وأقلّ ذلك، أن يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة، وأمر الإمامة أعظم من أمر الولاية، فمن كان لا يجوز للإمام أن يولّيه، على جانب من المصر، لقلّة علمه، وضعف بصيرته، وكيف يجوز للمسلمين أن يقلّدوا الإمامة على المصر كلّه، ويفرضوا إليه أمور الأمّة، وكيف يجوز له الدخول فيما لا يعرف عدله، ولا يهتدي سبيله، وهذا مشهور معروف في الآثار، إلا أنّه يوجد عن بعضهم، أنّ الإمام إذا لم يجد واليا كافيا، ممّن له علم وبصر، ووجد واليا فيه جلد وقوّة وكفاية، وله عنده ولاية، وهو قليل العلم، ضعيف البصر، جاز له أن يولّيه، ويجعل عليه مشرفا، ينظر صنيعه وسيرته، ويتفقّد أمره ورعيّته، فإن تبيّن له عنه، ما يوجب عزله عزله، وقيل: هكذا كان

٣٩١ / ٨٣٦