السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢يفعل عمر بن الخطّاب –رحمه الله- في شيء من ولاته. وأمّا إذا ولّى من له علم وبصر بعدل، ما يولّيه عليه، لم يلزمه أن يجعل عليه مشرفا، ولا يلزمه البحث عن أموره، ولا عن سيرته، إذا كان له إلا أن يطّلع منه، ويظهر إليه عنه، ما يوجب عزله، فإنّه يعزله، وهذا الفرق بين ولاية الوالي العالم، والوالي الذي هو غير عالم. وأمّا الفرق بين الإمام، الذي هو عالم، والذي هو غير عالم، فالذي يوجد في الأثر عن المسلمين، إذا قدروا على عالم، يصلح للإمامة عقدوا عليه، وفوّضوا الأمور إليه، وإذا لم يقدروا على عالم يصلح للإمامة، وخافوا على أنفسهم وبلادهم، أن يستولي عليها الجبابرة وأهل الخلاف، وتذهب دعوتهم، ولم يجدوا من يقدّمونه إماما، إلا رجلا قليل العلم، ضعيف البصيرة، وهم لهم ولي، وعندهم ورع، أنّهم يقدّمونه إماما على شروط يشترطونها عليه في العقد، فيما لا علم له به، من أمور المسلمين، أن لا يفعله إلا بمشورة أهل العلم من المسلمين، ويبيّنوا له جميع ذلك في شروطهم فصلا فصلا، وإنّما هذا عند الضرورة التي وصفناها، وإذا وجدوا إماما على هذا الوجه، لم يدخل في شيء، لا يعلمه ولم يفعل شيئا لا يعرف عدله، فإن وجد أحدا من أهل العلم شاوره، وولاه الأمور وجعله حجّة يلقى الله تعالى بها.