السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

أن يحكم بلا علم ولا بصر، فإنّه يتقدّم إليه ويشرط عليه، أن لا يحكم بين الخصوم، ويوجد أيضا في الأثر، أنّ الإمام لا يؤمر على حريه، ولا يولّي على رعيته، إلا من كان عنده، أنّه عالم بعدل ما يولّيه، أو على محاربة عدوّه، غير عالم بما يولّيه عليه، أنّه يستتاب من ذلك ويشدّ عليه، وقد قدّمنا ما يوجد عن بعضهم عند الضرورة، فاسألوا عن جميع ذلك، ولا تأخذوا منه إلا ما وافق الحق والصواب. وإذا عدم الإمام واليا عالما بعدل، ما يولّيه عليه، ووجد رجلا له ورع وفضل، وهو له ولي، إلا أنّه غير عالم بعدل، ما يولّيه عليه، فولاه على بلد، ورسم له في كلّ أمر يحتاج إليه، رسما وفسّره له وعرّفه وجه الحق فيه، وأن لا يعمل فيه إلا بمشورته، ولم يخف منه مخالفة فيما شرطه عليه، فلعلّ قد أجاز ذلك من أجازه، فاسألوا عنه المسلمين، والكتاب الذي يكتبه الإمام، ببيان ما يبيّنه له غير كتاب العهد، وأمّا كتاب العهد، الذي يكتبه الإمام للوالي، إنّما هو إذا كان الوالي عالما بعدل ما يولّيه عليه، فأمّا الضعيف، فقد بيّنا لكم ما عرفناه فيه، ولو كان الوالي العالم وغير العالم، والإمام العالم وغير العالم، بالسوية في الأمر والنهي، والحل والعقد، كما توهّم من توهّم، لاستوى العلم والجهل، ولم يكن للعلم فضل على الجهل، وقد قيل: من عمل بغير علم، كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح. وأيضا: فقد بلغنا عن بعض أهل زماننا، كلام أوحشنا، أنّ الإمام إنّما يطلب لها، من كان له قوّة من المال والرجال، ولو كان معروفا بارتكاب الكبائر، وانتهاك المحارم، فإنّهم إذا

٣٩٤ / ٨٣٦