السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٣18/ جواب من أبي عبد الله محمّد بن عيسى –رحمه الله- إلى الإمام راشد بن علي، فيما سأله عن هذه التوبة وما ردّ عليه فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
سألت عن التوبة التي دعاك الجماعة إليها، والكتاب الذي كتبوه لك فيها، فاعلم أنّي نظرت في ذلك على قدر ضعفي، وقلّة بصيرتي، فرأي الكتاب يشتمل على معان كثيرة، يطول شرحها، غير أنّي أذكر لك من ذلك، ما يسّر الله، والله أسأله التوفيق لذلك. أمّا توبتك من السيرة، التي سرتها بغير العدل، مخالفة للحق، فإن كان ذلك قد جرى منك، على الاستحلال والتصويب لنفسك، فلا أرى هذه التوبة تكفيك، ولا تصح لك، ولا يقبلها المسلمون منك، حتّى تفسّر ذلك تفسيرا غير هذا، وتتوب منه بعينه على التفسير، وإن كان منك ذلك على التحريم، والتعمّد لمخالفة الحق عند فعلك، فما كان فيها من تلف نفس، أو مال، فعليك الضمان والخلاص من حقوق العباد، في الأموال والأنفس، مع التوبة، وإن كان ذلك منك جهلا بحرمته، وظنا منك أنّه واسع لك، من غير تعمّد للحرام، ولا قصد لمخالفة الحق والاستحلال لذلك، بديانة وتأويل، فقد يوجد مثل هذا، أنّه يخرج مخرج التحريم، وقد تقدّم القول في المحرم، وما يلزمه من الضمان في الأموال والأنفس، والخلاص من ذلك.