السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٤وأمّا توبتك من الجبايات، التي أمرت بها، وجبيت بغير الحق، وأنفقت في غير أهلها ومستحقيها، فالأمر فيه على نحو ما تقدّم من الكلام في المحرم والمستحل، فإن كان ذلك على وجه الاستحلال، لما حرّم الله، فلا أراك تكتفي بهذه التوبة، ولا تصح لك حتّى تفسّر تفسيرا غير هذا، وتتوب منه بعينه على التفسير، وإن كان منك على وجه التحريم، فقد تقدّم الكلام في المحرم، وعليك الخلاص من جميع ما أتلفته من الأموال والأنفس، وإن كان ذلك على وجه العمى والظن، أنّه واسع لك، فقد تقدّم القول في ذلك، أنّه يخرج مخرج التحريم، وأمّا توبتك من العقوبات، التي عاقبت بها، بغير الحق، فإنّها تجري مجرى ما تقدّم من القول به، والجواب واحد، وأنا توبتك من حرب حاربتها، وسفكت الدماء فيها بأمرك، فإن كنت حاربت حربا بعد حرب منها، ما هو بالحق، ومنها ما هو بالباطل، فتبت من جميع ذلك، فلا يجوز لك أن تتوب من الحق، وعليك التوبة من توبتك من الحق، وعليك أيضا التوبة من الحرب التي حاربتها بالباطل، وإن كان على الاستحلال، فقد تقدّم الكلام في المستحل، وإن كان على التحريم، فقد تقدّم أيضا الكلام في المحرم، وما يلزم في ذلك من الضمان، في الأموال والأنفس، وإن كنت مخطئا في جميع محاربتك، من أوّل إلى آخر، فقد أصبت من التوبة منها، وأمّا الضمان، فهو على ما تقدّم به من الكلام في المستحلّ والمحرّم.