السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٦كنت مستحلا لذلك، فقد تقدّم من الكلام في المستحل والمحرم والجاهل، ما فيه كفاية، إن شاء الله. وأمّا قولك، وملزم نفسك للعباد من حق وضمان ودية وأرش، وأنّك دائن بالخلاص منه، فهذا هو الصواب، إن صدقته بفعل وقيام، في خلاص نفسك من حقوق الله وحقوق العباد، وأمّا القول وحده بلا فعل ولا قيام ولا اجتهاد في خلاص، فما النفع في ذلك؟ وقد قيل: لا ينفع التكلّم بالحق إلا بإنفاذه، وقال الله تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون). وإن كنت محقّا في هذه الفصول كلّها، والمعاني التي دعاك الجماعة إلى التوبة منها، ولم تكن منك خطأ في ذلك، في الظاهر ولا في الباطن، فثبت من الحق، ليرضوا عنك، فلم يكن لهم أن يدعوك إلى التوبة من الحق، ولا لك أن تجيبهم إلى أن تتوب من الحق، فإذا فعلتم ذلك جميعا، كان عليك وعليهم التوبة. ولو أنّ الجماعة عند استتابتهم لك، سلكوا بك مسلكا، غير هذا المسلك، الذي حملوك وحملوا أنفسهم عليه، ربّما كان أسلم لك ولهم، وأخفّ وأسهل عليك وعليهم، ولولا مخافتي أن لا يسعني السكوت ولا التغافل عن جوابك، فيما سألتني عنه، لم أذكر لك شيئا من هذا، ولكنّك سألتني عمّا يلزمك في تلك التوبة، فاستصعبت الإمساك عن ردّ جوابك