السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٦قلت له: فالإمام إذا كانت عقدته صحيحة ثم جرى من ذلك الإمام أحدث وأفعال زالت بها إمامته وولايته مع المسلمين، وهو العاقدون له ولم يحدوا من يصلح للإمامة إلا مثل ذلك الإمام المتقدم أو أشر منه، إلا أن الأمور مشتدة وأهل الفساد منقمعون مستمعون لأهل الصلاح خوفا من عواقب هذا الأمر.
قلت: هل يسع هؤلاء الجماعة العاقدون لهذا الإمام المقدم ذكره التغافل والسكوت وترك الأمر على جملته والتعامى وكتمان ما عندهم من العوام وتمشية الأمر؟ فما أشار عليهم هذا الإمام أشاروا عليه بما وسعهم، وإن أدخلهم في معنى دخلوا عنده فيما يسعهم، وإن تغافل عنهم وعمل برأيه أخطأ أم أصاب لم يعارضوه إلا على وجه النصيحة إذا رجعوا قبولها، وكان في غالب ظنهم أنه يقبلها، وما تبين لهم أنه لا يقبل تركوه مع خوفهم أن قاوموه في ذلك خشوا على أنفسهم وعلى الرعية وانكشاف الحال وقوة أيدي الظلمة وفساد البلاد، ويتولد عندهم من ذلك إشهار المناكر والظلم.
قلت: يسع هذه الجماعة مجاملة هذا الإمام وتغطية أمره أم لا؟ قال: الذي عرفت أنهم إذا خافوا على أنفسهم وعلى الرعية من المكاشفة وسعهم المدانة له في ذلك، ما كان إنكارهم عليه ماش وهم يأمنون على أنفسهم، والله أعلم.
قلت له: إن هذا الإمام لا يمشي له ولا يتم ما هو فيه إلا [436] بناموس هذه الجماعة وتغافلهم عنه، ولا يقوى على هذا إلا بهم ولو لا تغافلهم وتمشيهم لأمره وتغطيتهم عليه ما تم له، وهو يخلط الحق بالعدل؟ /16/