السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٤فصل في المحاربة
عند إمام تبرأ منه في السريرة، وقيل: إن هو لم يقدر على أن يستتيب الإمام الذي يبرأ منه واستتابه، فأصبر الإمام وأبى أن يتوب فليس له أن ينصره؛ لأنه عنده كافر ونصرة الظالم الكافر حرام. وهو يقولى المسلمين الناصرين له على علمهم، ويحرم [440] دماءهم وتبرأ من الخارجين، فإن قالوا: ليس له أن يقاتل، قلنا لهم: بلى، له أن يقاتل عن إخونه الذين يتوالاهم قتال دفاع، وأما نصرة الإمام فلا، فإن قالوا: وكيف أن قتالهم دفع وهو في جملتهم وقتالهم، فرض ونصرته دفع والله في مقام واحد؟ قلنا له: إن ذلك يتبين منهم عند الابتداء في المحاربة في أول القتال وعند الهزيمة، وذلك أنه لا يبدأ بقتال أحد ولكن ينظر، فإذا قصد أحد إلى قتله أو إلى قتل أحد المسلمين ضربه دونه، وهذا هو حد قتال الدفع الذي قال الله: ﴿اْ قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾، والدفع لهم هو المنع لهم من قتل من حرم الله قتله، فإذا وقعت الهزيمة بالكافرين الجاحدين الخارجين لم يحل له أن يأخذ أسيرا ولا موليًا، يأتي به إلى الإمام، وهو يعرف أمره؛ لأنه قد انقضى أمر الدفع، وإنما كان دفعه عن أوليائه وقد كفاهم الله ذلك ويتولى إخوانه، ويوجد في الأثر، الإمام لا تترك ولايته حتى يظهر كفره، وقد أثر(1) عن /24/
(1) (أثر): زيادة من عندنا.