السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٤وكنت(1) ترجو إن لحقك منها عناء أو دخل على قلبك فساد، ورحلت(2) مناصا، ومن الشدة خلاصا، فإنك الأن لو عدت(3) لم تجد معهم منها ولا لك عنها مدفعا، فهلا أعددت يا أبا عبد الله ما كتب إليك به الإمام، وكذلك كتاب أبي بكر القاضي(4) إليك وسيرته التي أوضحت لك وحجته، ولقد وقفت على معاني كتابك الوارد إليهما والوافد في معنى بني خروص عليهما، فرأيته عجبا لمن تدبره، وفكرا لمن تنظره، فوجدت فيها خلطا من الاحتجاج وركونا إلى الظنون والإعوجاج، حجة على من كتبه وانتحله، وبرهانا لمن كتب إليه عند من تأمله، أنكرته فيه وكرهته وشرحته وذكرته من تقديم أحمد بن الصلت شيخا على عشيرته والاستخدام له في بلده، وعقوبة من عاقبته من غير أن أهّل لشيء من العقوبات، ولا فوض إليه أمر الصدقات، ولا أدخل في شيء من أمور المسلمين التي لا يؤتمن عليها إلا أهل العادالة في الدين، فاعلم أنه كان الواجب في ذلك عليك واللازم فعله لك، ولديك ألا تهجم [446] على ما لا تعرف عدله، ولا تتقدم على ما لا تعرف صوابه وحلّه، وأن لا تتكلم إلا بعلم، ولا تأكل وتشرب ولا تنظر ولا تسمع ولا تبصر ولا تسر ولا تعلن ولا تذكر إلا بحق، قال الله تعالى: /34/
(1) كتب في المخطوطة: (وكتب).
(2) كتب في المخطوطة: (وحات).
(3) كتب في المخطوطة: (عبرت).
(4) القاضي أبو بكر: هو أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحى.