السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

ما كانوا اكتسبوه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ومتى لم يتوبوا مما أحدثوا، وأصروا على الظلم ونكثوا ارتفعا عنهم حكم المحبة والولاء، وأزيل عنهم حكم [445] المشابعة والإخاء، وأما ما ذكرت أنه لم يصلح لك في هذه الدولة حال ولا يد ولا أحيال، ولا صار لك فيها حظوة ولا يقضي لك فيها وطر ولا شهوة، فلعمري لقد شملك أنت وسواك عدلها، وأعم كاف أهل عُمان فضلهاـ صغيرهم وكبيرهم غنيهم وفقيرهم، مع تحسن صنع هذا الإمام وأفعاله وطيب نيته وإقباله، فارتفع بذلك جميع الفساد وآمن القارئ فيها والباد،(1) مع أن هذه الدولة بحمد الله ما تقدم لك فيها مساعدة ولا معونة في أمرها ولا معاضدة، ولا كنت ممن حرص عليها ولا بذل نفسه فيها، فهلا جعلت ذلك كفافا ولزمت ما يعنيك تورعا وعفافا، فلا نرضى أن يكون غيرك يصلى حرها ويكابد أذيتها وشرها منغصة في دنياه عيشته، متخوف أن تفوته آخرته، وأنت سالم في رياض إنعامها، معتزل عن حرها وكلامها. وأما ما ذكرت أنك صحبت من صحبته فيها بمحبة، وألفته بمودة ورغبة، /33/

(1) القار والباد: أهل القرار، أي أهل الحضر المستقرون، وأهل البدو المنتقلون.

٤٥٠ / ٨٣٦