السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

دخلوا في الإيمان بغير صدق فهم يمشون في ضوئه ويعيشون في كنفه بغير صدق ولا رغبة، فهم خاسرون بمخادعتهم الله وأولياءه ومظاهرتهم على الله من عصاه، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، فإن امتنعوا بحق بعد إقرارهم به طلب إليهم ذلك الحق أن يعطوه، فإن امتنعوا به وبغوا على المسلمين قوتلوا على أمر الله؛ لأن الله أمر بقتال أهل البغى وأنزل في ذلك قرآنا: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وهي أن ترجع إلى ما طلب إليها فامتنعت به أن تعطيه فصاروا بالامتناع بما قبلهم من الحق بغاة حلالا دماؤهم بما استحلوا من دماء المسلمين وقتالهم، وانتقض الإيمان عنهم، فالناكث على نفسه نكث، والمغيّر نعمته غير، والماكر بنفسه مكر، وإن الذي ذكره الله كان بالأيدي والنعال لا بسلاح كان، فعظم الله ذلك وبلغ بهم ما تسمعون وسماهم باغين بامتناعهم بما قبلهم من الحق، وأحل قتالهم فيه حتى يرجعوا إلى أمر الله الذي كانوا مقرين به في بادئ أمرهم، فكيف من سفك الدماء عدواناً وظلماً وانتهك المحارم وسعى في الأرض فساداً واغتصب الناس أموالهم وتبرأ من تولاهم على ذلك وسماهم مؤمنين، وعاب من فارقهم وبرئ منهم وعاداهم مطيعاً لله بذلك له محتسباً بدعوته، وهم بذلك بعضهم من بعض، العامل بالمعصية مقيما عليها لما اجتمعوا على معصية الله وهم في الآخرة في العذاب مشتركون /55/

٤٧٢ / ٨٣٦