السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٥٦فمن رضي بمعصيته وأعان عليها غيره من بلائها وشارك العامل في حرامها ومن تولى كبر ذلك فله عذاب عظيم، ومن جهل الحق لم يزدد بجهله إلا جهلا، ومن حمله إلا ثقلا، ومن مواطأته [459] إلا وجلا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، وكانت سيرة نبي الله (ص) في البغاة أن يقاتلوا على ما أحدثوا من بيعهم وأقاموا عليه من جورهم حتى يرجعوا إلى الحق فيعطوه، ولا تعدى لهم غيره، وكانت سيرته في اليهود والنصارى والمجوس له أن دعاهم إلى الذي يجدونه في كتاب الله من كلمة العدل ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا ويجتنبوا ما نهى الله عنه من الرجس والمنكر والقول بالزور وأن يضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم والآصال(1) ولا يدعون(2) مع الله إلهاً آخر، ثم قال: ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا﴾، ﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فمن استجاب له منهم وجب له ما وجب للمسلمين وحل له ما حل لهم، ومن كره الإسلام أمره بقتالهم حتى يعطوه الجزية عن يد وهم صاغرون(3) فمن أقر منهم بالجزية أقره على دينه، وأحل الله من أهل /56/
(1) الآصار: جميع إصر: والإصر: العهد والذنب والثقل.
(2) كتب في المخطوطة: (عون).
(3) قال الله تعالى في سورة التوبة آية 29: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْأخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍوَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، ويذكر الماوردى أن (في قوله سبحانه وتعالى _ عن يد _ تأويلين، أحدهما عن عنى وقدرة، والثاني أن يعتقدوا أن لنا في أخذها منهم يدا وقدرة عليهم … )، (انظر: الماوردى: الأحكام السلطانية ص 127).