السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٦٨آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، فلما أمر بالتبين عند خبر الفاسق علمنا أنه قد أوجب خبر العدل وأن الفاسق ليس بحجة، ولو كان خبر الفاسق والعدل سواء لم يكن لقوله: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، معنى، والله تبارك وتعالى لا يأمر بشيء وليس له معنى، فذلك الدليل على قبول خبر العدل، وجدنا حجة الله(1) تعالى قد قامت على خلقه بالواحد، ووجدنا رسول الله (ص) لم يكن يرسل من يحتج له على الناس إلا واحدا، ولم يكن له (ص) على ما بلغنا إلا صادقا عدلا مرضيا معه في دينه، ولم يول واليا ولا أمر أميراً منذ بعثه الله إلى أن توفاه إلا عدلا مرضيا معه في دينه، واحتذى المسلمون مثله وأجمعت على ذلك كلمنهم واتفقت حجتهم، فمن خطّأ المسلمين ممن قبل [466] خبر الواحد العدل كان هو المخطئ، ومن قبل قول الفاسق ولم يتبين كان قد أخطأ وضل عن سواء السبيل، وإذا كان الله تعالى قد أمر بسؤال أهل الذكر ثم قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فقد دلنا أن خبر الفاسق غير مقبول وأمر بالكينونة مع الصادقين وقال: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، وأمر بالكينونة مع الصادقين وترك سبيل غير المؤمنين ثم قال: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ /68/
(1) أضفنا لفظ الجلالة (الله).