السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٧١ما فيه» وقال: «أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس منه»، إذا كان هذا هكذا فلا لوم على من أظهر خبر الفاسق وبرئ منه وأظهر حدثه، ومن خطّأ المسلمين على ذلك فبما عابهم به؟ ومن برئ منهم برأي برئوا منه بدين، ولم يزل المسلمون يبينون للناس دينهم ويدعون إليه من أجابهم ويبينون ضلالة من ضل وليس لهم أن يكتموا الحق وهم يعلمون، وقد قال المسلمون: إن السؤال فيما شجر وعرض، وعرفت عن بعض المسلمين أن خلف بن زياد رحمه الله لما نشأ فوجد الناس مختلفين قال: إن لله ديناً تعبد به عباده لا يعذرهم بجهله ولا الشك فيه، فيخرج يطلب ما كلف كلما لقي فقيها أو منسوبا إليه العلم سأله اعتقاده، فإذا أخبره قال له: خير من دينك، حتى لقي أبا عبيدة مسلم ابن أبي كريمة(1) فكلما سأله عن [468] شيء أخبره وعرف أن الحق ما قال أبو عبيدة فقال: هذا دين الله الذي تعبد به عباده، فمن طعن على المسلمين في السؤال من أهل الضلال أو في إظهار البراء منهم إذا شهرت أحداثهم لم يقبل منه، وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه (ص): ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ﴾ /71/
(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي من فقهاء وعلماء الإباضية، ويعتبر الحلقة الثالثة لسلسلة المذهب الإباضي، امتدت حياته بين القرنين الأول والثاني الهجري: (انظر: السيابي السمائلي: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص 33 - 39، د: سيدة كاشف: عمان في فجر الإسلام ص 58 - 66.