السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٧٩من امتنع من طاعته حتى دخلوا فيما خرجوا منه من أهل الردّة وجاهدوا معه من منع الصداقة، ورأوا أن طاعته من طاعة الله، واتفقوا على ولاية من قدمه من المهاجرين والأنصار، ولم بعذر واحداً شك في أمره، ألا ترى أنه لما وقفوا عن مجاهدة من منع الصدقة فلم يقبل منهم أبو بكر فعلموا أن الحق فيما قال، وتركوا الشك وإجماعهم في هذا من الإمامة والدينونة بطاعته حجة على الناس إلى يوم القيامة، ألا ترى أنهم لما اتفقوا عليه لم تجز دعوى الروافض فيما
ادعوا عليه من ظلم فاطمة(1) ولا غضب على الإمامة ولم يجز قولهم، وفارقهم/79/
(1) أجمع المسلمون على إمامة أبي بكر الصديق لصفاته، ولبذله في الإسلام، ولتصديقه للرسول عليه الصلاة والسلام، ولا سيما صبيحة الإسراء، وكان رفيق الرسول عليه الصلاة والسلام عندما هاجر إلى المدينة المنورة، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم في سورة التوبة (آية40)، ولم يتخلف ألو بكر عن الرسول عليه الصلاة والسلام في مشهد من مشاهد، وكان فيمن ثبت معه في يوم أحد ويوم حنين، وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في إكرام أبي بكر والاعتراف بفضله على الإسلام كثيرة متواترة (انظر من المصادر: ابن هشام: كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ج 4 ص 327و335 - 341، والطبري: تاريخ الأمم والملوك ج3 ص 192و200و202و203و 224، وابن عبد ربه: العقد الفريد:} 2ص 347، وابن قتيبة: عيون الأخبار ج2 ص234، والنووي: تهذيب الأسماء واللغات ج2 ص183 - 184و186 و189،191، وابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة ج4 ص 279)، وقد يفهم من تاريخ الطبري، أن توقف علي بن أبي طالب عن مبايعة أبي بكر، ثم بيعته له بعد وفاة السيدة فاطمة، أن أبا بكر رفض أن يورث فاطمة حقها عن أبيها في أرض خيبر، قائلا: إنه سمع التبي عليه الصلاة والسلام يقول: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) وأن هذا الميراث متروك لبيت مال المسلمين فأغضب هذا السيدة فاطمة ومعها زوجها بطبيعة الحال، وظل على بن أبي طالب ممتنعا عن مبايعة أبي بكر الصديق حتى توفيت السيدة فاطمة فعمد إلى مصالحة أبي بكر وبايعه بالخلافة، وذكر النووي عن علي بن أبي طالب أنه قال: قدم رسول الله أبا بكر يصلي بالناس وأنا حاضر غير غائب وصحيح غير مريض، ولو شاء أن يقدمني، فرضينا لدنيانا من رضيه الله ورصوله عليه السلام لدينا. (تهذيب الأسماء واللغات ج2 ص 191).