السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

وأما ما اختلف فيه المسلمون من الدين وما لا يكون الحق إلا في واحد منه بين المختلفين، وتظاهروا بالبراءة من بعضهم بعض، فإن على كل من علم حكم ما اختلفوا فيه أن يبرأ من المبطل، ولا يحل له أن يقف عن المبطل بعد قيام الحجة عليه، ولا يجوز له ترك ولاية المحق من أوليائه إذ علم استحقاقهم وعدل ما قالوا، وأما من يعلم عدل ما قالوا ولا حكم ما اختلف فيه وهم يبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا، ولم تقم عليه حجة من كتاب ولا سنّة ولا إجماع، أو كان ضعيفًا لا يعلم ذلك، فإن له أن يقف وعليه السؤال عنهم والبحث عن حكم الاختلاف في طلب الحجة منهم، ومن غيرهم من العلماء بدليل الكتاب والسنّة والإجماع من الأمة حتى يعلم [491] المحق فيتولاه والمبطل فيبرأ منه، ولا عذر له إلا بالسؤال والطلب؛ لأن الذي حفظناه عن ذوي الألباب أن كل ما اختلف الناس فيه من شيء مما لا يكون الحق فيه إلا في واحد بين المختلفين أن السؤال فرض واجب ولا يسع الشك، فإن قال قائل لم أجزت أن يقف عن المختلفين وإن لم تعلم محقين فلا يسعه الوقوف عنهم؟! قيل له: يقف عنهم وقوف تبين وسؤال وطلب معرفة الحق بالأدلة التي وصفناها، والدليل عليه قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾،(1) /110/

(1) سورة الحجرات: آية 6.

٥٢٦ / ٨٣٦