السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥ابن أبي جهل قدموا المدينة بعد الفتح، فقال النبي (ص) لصفوان: ما جاءكم به يا أبا وهب(1)، قال: قيل [500] لنا لا يدخل الجنة إلا من هاجر إلى المدينة، فقال النبي (ص): «أقسمت عليك لما رجعتم إلى بطاح مكة»(2)، وبلغنا أن العباس أتى النبي (ص) فقال: يارسول الله، بايع فلاناً على الهجرة!! فقال: «لا هجرة بعد الفتح»، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لما بايعته على الهجرة!! فمسح على كفه وقال: أبررت قسم عمي ولا هجر بعد الفتح، وبلغنا أن النبي (ص) طلب إليه رجل أن يبايعه على الهجرة وهو في مكة في غزوة الفتح، وقد نسخ الإسلام عن أهله السيرة في أهل الشرك، ومنهم النجدية، إمامهم نجدة بن عويمر، أخذ ببعض دين ابن الأزرق وفارقه في أمور، فتابعه على الهجرة وتشريك أهل القبلة وهو مع ذلك مستحل مناكحتهم وموارثتهم وأكل ذبائحهم، ومن أقام بين أظهر قومنا ممن يدين بدين نجده أنزله منافقا ولم ينزله مشركا، وكان ابن الأزرق ينزلهم منزلة المشركين، وكل الفريقين ضال والحمد لله رب العالمين، ونجدة مع ذلك يستحل السبي والغنيمة من أهل القبلة، ومنهم العطوية أصحاب عطية بن الأسود. /125/
(1) كتب في المخطوطة: (وهد) وهو (صفوان بن أمية)، وكنيته (أبو وهب).
(2) بطاح مكة أو وادى البطاحة هي ما حول الكعبة.