السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٤١وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ (38)}،(1) ومما يدحض الله حجتهم أن مسطح قذف عائشة فجلده النبي (ص)، وقد قال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْأخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾،(2) وقد كان مسطح بدريا فلو كانت ذنوب أهل بدر مغفورة على الإصرار لما جلد مسطح البدري(3) والحجة عليهم تطول، وأما الزيدية فإنهم يوافقون المسلمين إلا في ولايتهم لعليّ وعذرهم له على سفك دماء المسلمين، ومن الحجة عليهم ولايتهم إياه،(4) وعذرهم له على سقك دماء المسلمين، يقال لهم: أخبرونا حيث كان على يقاتل معاوية ومن معه أهل الشام، أكان قتاله إياهم على يقين أنهم بغاة أم على شك؟!! فإن قالوا قد كان شاكاً فقد وصفوه بصفة أقبح مما كانوا عذروه عليه؛(5) لأنه من سفك الدماء، وقيل على الشك، فهذا أعظم شنعة وخزيا عند الله، وحقيق من سفك الدماء على الشك أن يخلع ويبرأ منه، وإن قالوا بل كان على يقين من قتالهم أنهم بغاة فقد ضل بتركه كتاب الله في قتال أهل البغي حيث يقول: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}،(6) فإن قالوا إنما فرغ إلى الحكومة مخافة على المسلمين /141/
(1) سورة الأعراف: آية 38.
(2) سورة النور: آية 23.
(3) كتب في المخطوطة: مسطح (بدري).
(4) كتب في المخطوطة: (إياره).
(5) كتب في المخطوطة: (عله).
(6) سورة الحجرات: آية 9.