السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢أن(1) يبدوا قتلا، قيل لهم إن الله كان أعلم بعواقب الأمور من عليّ وقد أمر بقتال أهل البغي حتى يفيؤا إلى أمر الله (و)(2) لم يجعل لهم في ذلك مدة، فو علم الله أن للمسلمين في ذلك عذراً غلى ترك قتالهم لا ستثنى كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد ثم قال: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾(3) وقال: وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ [510] الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}،(4) وقد علم أهل العقل أن علياً لم يزل مخطئا، قد خكم عمرو بن العاص، وقد كان عمرو حريصا على سفك دمه مائنا بقتله، ثم لم يتب ولم يرجع عن ذلك حتى جعله حكما، فهذا وأشباهه من الحجج عليهم، وقالت: الشكاك إنا لا نقاتل أهل القبلة، وقالوا: كن عبد الله المقتول، واحتجوا في ذلك بقول الله عن آدم حيث يقول لأخيه: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾(5) وإنما كان هذا من ابن آدم إذ لم تنزل فرائض في الجهاد ولا في قتال أهل البغي، فلما أنزل الله الحدود والفرائض في قتال أهل البغي وغيرهم لم يكن لأحد الاختيار على الله فيما أمر به، ويقال للشكاك أخبرونا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفريضة أم ليس بفريضة؟ فإن قالوا: /142/
(1) (أن): زيادة من عندنا.
(2) (واو) العطف: زيادة من عندنا.
(3) سورة المائدة: آية 1
(4) سورة النساء: آية 23.
(5) سورة المائدة: آية 28.