السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

فإن قالوا بهذا فقد نفضوا قولهم وادخلوا الضعف على إحدى الاستطاعتين؛ لأنه لما عزموا على الفعل كان عزمهم على الترك غائبا عنه لم يكن فيه، فلما عزموا على الترك علمنا أنه شيء أحدث له فغاب عنه عزمه على الفعل، وإن زعموا أن الأولى من الاستطاعتين هي أولى به فقد أبطلوا قلولهم إذ حدث فيه الاستطاعة الثانية وقد كان جاهلا بها لا يراها حتى حدثت فيه، فأبطلت ما كان أولى وأدخلت عليه الضعف، والحجج عليهم كثرة متظاهرة والحمد لله رب العالمين. ومن قول المغيرية(1) وهم أصحاب المغيرة بن سعيد، إن الله كان ولا شيء معه إلا ما سبق في عمله، فأما بهذا القول فقد أصابوا، ولكن هدموا صوابهم بفاحش من القول سوّد الله به وجوههم، زعموا أن الله ذكر أعمال أهل النار الذي سبق في علمه أنهم سيعملونها [***] حتى حمى ثم عرق فسأل من عرقه بزعمهم بحران أحدهما مالح مظلم وأحدهما عذب نير فاطلع فرأى فيه مثاله ظلالا فقال لا ينبغي أن يكون معنى ند، فعلا عليه فانتزع عينه فجعل منها الشمس والقمر، فلعنهم الله بما قالوا!! فلهم قول تقشعر منه الجلود، وقد قال الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾،(2) فإذا وصفره بمثل هذه الصفة فقد جعلوا له ندا فقد أشركوا به، ومن الزنادقة الأزلية الذين يقولون إن الأشياء لم تزل على هذا /144/

(1) المغيرية: كتبت في المخطوطة: المغيرة. (انظر: الشهر ستاني: الملل والنحل ج1 ص 373، 377).

(2) سورة الشورى: آية11.

٥٦٠ / ٨٣٦