السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥لا إله في السماء ولا في الأرض، وهم مشركون من أشر الخلق والحجج عليهم واضحة، وقالت فرقة من القدرية شنعا في القول، زعموا أن الله لم يكن عالما بأعمال العباد حتى عملوا بها؟ فتعالى الله عما قالوا!! الطاعة والمعصية سيان!! والله خالق كل شيء، فإن زعموا أن الطاعة والمعصية شيء ليس بمخلوق ولم يدخل في الكل، واحتجوا بقول سليمان عليه السلام: ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾،(1) وقول الله في المرأة: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾،(2) وكان كثير من الشيء لم تؤته، فالحجة عليهم أن الله لا يوصف بصفة خلقه، ولكن يوصف بما وصف به نفسه وقال: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ [512] وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾،(3) فإن كانت الطاعة والمعصية شيئا لم يخلقه الله فليس بعلم بهما، ومن قال إن الله ليس بعليم بالطاعة ولا بالمعصية فقد أشرك بالله بتكذيبه للقرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾،(4) والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل. /145/