السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥وسألته عن الإمامة من أين ثبتت؟ قال: من كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة، فأما من كتاب الله فقوله: ﴿وَجَعَلْنَا [528] مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾،(1) وقوله لإبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾،(2) تنزيهاً للإمامة ورفع قدرها أن ينالها عاتٍ أو يتحلى باسمها باغٍ، وقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾،(3) وهم الأئمة، ومن السنّة قول الرسول: «أطيعوا ولاة أموركم»، وفي وصيته لمعاذ(4): «ولا تعص إماما عادلا»، وقال: «السمع والطاعة ولو كان(5) حبشيا مجدعا»، فأوجب طاعة إمام العدل، وأما الإجماع فقول المهاجرين والأنصار حين اختلفوا فيما بينهم ولم يختلفوا في الإمامة، فقال الأنصار منا أمير ومنكم أمير، وقال المهاجرون منا الأمراء ومنكم الوزراء، فثبتت الإمامة من الكتاب والسنة، وقد قال الله: {لَّقَدْ كَانَ/175/
(1) سورة السجدة: آية 24.
(2) سورة البقرة: آية 124.
(3) سورة النساء: آية 59.
(4) كتب في المخطوطة: (لماذ) ولعلها (لمعاذ).
(5) أضفنا (كان) وفي باب وجوب السمع والطاعة للإمام مالم تكن تلك الطاعة معصية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال عليه الصلاة والسلام: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي … ) وقال عليه الصلاة والسلام: السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره مالم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة، (انظر: القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ج10 ص 219).