السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

وأجمعت الأمة أن شهادة الجائر(1) إلى نفسه والفاسق لا تجوز، وإذا كان لا تجوز شهادة الفاسق لم يجز أن يكون حاكما، وقد قال الله في الشهادة: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾(2)، وقال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾(3)، وقال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾(4)، فلا تجوز شهادة ولا حكم بغير أهل العدل.

قلت: فما صفة الإمام الذي تجوز [529] إقامته للأمر؟ قال: أن يكون خير أهل عصره، ويكون طبائعه عقله، ثم يصل قوة عقله بشدة الفحص وكثرة سماعه بحسن العادة، فإذا جمع إلى عقله حزما، وإلى حزمه عزما، فذلك الذي يعد لعز الدولة ونكاية العدو ويقوى على إقامة الحق ويكون عدلا مرضيا، ولا يكون يلي أمور المسلمين على ظاهر الرأي أكثر من واحد ولا يكون ذلك إلا في الأفضل، وفي الرواية أن أفضل ما أنعم الله على العباد بعد ابتداء خلقهم نعمتين، إحداهما الرسول الهادي الذي لا يصاب علم الدين إلا من قبله، والأخرى الوالي العادل الذي لا تصلح الدنيا إلا على يديه، فيبايعونه على السمع والطاعة، وأما الجائز فلا يكون حاكما، كما أن الخائن لا يكون مؤمنا، ولا الكذاب مصدّقا، وإذا كان /177/

(1) كتب في المخطوطة (الجار).

(2) سورة الطلاق: آية 2.

(3) سورة البقرة: آية 282.

(4) سورة المائدة: آية 90.

٥٩٣ / ٨٣٦