السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

لا تجوز شهادة الجائر، ولا الفاسق والمتهم، كان أولى بأن لا يجوز حكمه في فروج المسلمين ودمائهم(1) وأموالهم، وقد أجمعت الأمة على ثبوت إمامة العدل، فلا يجوز غيرها بدليل للكتاب والسنة والإجماع وبذلك عمل الصحابة بعد نبيهم لم يقدموا إلا عدلا.

قلت: فإذا ثبتت الإمامة للإمام على هذه الصفات، ما يجب على الرعية؟ فإذا أقام الحق فعليهم إجابته إذا دعاهم، ونصرته ومعونته إذا استعان بهم، والدينونة بطاعته، وقد حرمت مع ذلك غيبته وعداونه وسوء الظن به والامتناع من طاعته، وحرم الخروج عليه ولا يحل تقديم إمام عليه حتى يظهر كفره ويشهر حدثه وتكفر رعيته بولايته، فهنالك يستتاب، فإن تاب قبلوا منه وأثبتوه على إمامته ون امتنع أقاموا الحجة عليه عند رعيته في مملكته، ثم يحل لهم عزله ومحاربته، وعزلوه طائعاً أو كارها، ويقدموا من يعدل فيهم وفي الرعية، كما فعل الصحابة في الحدث الأول(2)، لم يعزلوه حتى لم يسع أهل الدار ولايته وكثرت أحداثه فهنالك استحلوا الخروج عليه.

قلت: فالإمام بم تزول إمامته؟ ويكون على ولايته؟ قال: إذا زال عقله بجنون لا يفيق، أو خرس لسانه فلا ينطق أو عمى فلا يبصر أو صمّ فلا يسمع إذا نوى، فبهذا تزول إمامته على بعض القول؛ لأنه عاجز بهذا عن القيام بفروض الإمامة./178/

(1) فروج المسلمين ودماؤهم (الأحكام التي تتعلق بالزواج والطلاق والزنا والقتل والقصاص).

(2) يعني الفتنة الأولى في الإسلام في خلافة عثمان بن عفان.

٥٩٤ / ٨٣٦