السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦أبي عبد الله إلى أهل حضرموت: بلغنا عنكم أنكم تذكرون عزل هذا الإمام وإقامة غيره، فاتقوا الله ثم اتقول الله فإن هذا جور كبير إن عزلتم إمام عدل على غير حدث، وقد أعطيتموه عهدكم وميثاقكم على أن تطيعوه ما أطاع الله، وهذا عقد لا يحل لكم أن تحلوه إلا بحدث يكفر به الإمام ثم يصر عليه، فإن عزلتموه على ير حدث ولا إصرار على حدث فقد دخلت عليكم الفتنة وحللتم محل المهالك وسلكتم جور المسالك فلا زكاة لكم ولا جمعة، ولا نكاح لمن لا ولي له من النساء بأمر الإمام الذي تقدمونه عليه، وسألت عن الأمر الذي فعه أهل عمان وأهل المغرب وحضرموت في عقدهم لعبد الله بن يحي طالب الحق، وعقد أهل المغرب لعبد الرحمان بن رستم كيف كان، وقد جاء الحديث عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن الله واحد والإسلام واحد ولا يستقيم سيفان في عهد واحد؟
الجواب: عن أبي عبد الله فيما ذكرتموه من قول عمر أنه لا يستقيم سيفان في غمد واحد، يعني إمامين وكذلك قال المسلمون: (ولا يجتمع إمامان في عصر واحد)، ولا يكون للمسلمين إلا إمام واحد، كذلك عقدهم لعبد الله بن يحي كان إماماً واحداً، ولم يعقدوا أمره على جميع المؤمنين، ولا يكون أمير المؤمنين حتى يملك أهل القبلة كما ملك أبو بكر وعمر، فهنالك لا تجوز إمامة أحد معه؛ لأن السمع والطاعة له على كل مسلم، وإذا خرج كان الخروج له حلالا ما لم يكن في ملك إمام قبله ولا يحل تقديم عليه. /186/