السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨ذلك يقول إن المسلمين إنما فارقوا الجبابرة على تعطيل الحدود ولم يفارقهم على إقامتها.
قلت: فمتى يقيم الإمام الحدود؟ قال: إذا استولى على المصر وجرت أحكامه بالعدل أقام الحدود، وما لم يستولي على المصر فلا يقيم الحدود، وكذلك إذا كان سائرا محارباً كذلك، قال المسلمون: وقد أوجب الله الحدود في كتابه مجملا وقد أمر بإقامتها على من أتاها فإذا صحت، كان على الإمام في ظاهر الحكم إقامتها لقول الله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾،(1) وقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ﴾،(2) ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾،(3) فالخطاب عام وهو مخصوص للقوام بالأمر، ولم يكن أحد يقيم ذبك في أيام (الرسول عليه الصلاة والسلام)(4) وغيره، كذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، والإتفاق أن أهل العدل هم القوام بذلك دون غيرهم، وقد جاءت السنّة في الرجم للمحصن، وحد شارب الخمر، وعلى العبد مصف ما على الحر، فإذا ملك الإمام البلاد ثم لم يقم الحد أكفره ذلك ويستتاب، فإن تاب وأقام الحد فعليه ذلك، وكذلك إن لم يقم عليه هلك، وإن أصرّ /198/
(1) سورة المائدة: آية 38.
(2) سورة النور: آية 2.
(3) سورة النور: آية 4.
(4) (الرسول عليه الصلاة والسلام) الإضافة من عندنا.