السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

أحداثا من سفك الدماء، وأخذ الأموال وقطع الطرق وقوم لصوص، ومع ذلك أيضا لو كانوا مجتمعين، لم يعجل عليهم بالقتال، حتّى يبعث إليهم وفدا، ويحتج عليهم، فإن يكن صلت مؤمنا، فقد كفر من بغى عليه وقهره، حتّى اعتزل بغير إقامة حجّة، فإن يكن صلت كافرا، فقد كفر من عمل بعمله، وسر بمثل سيرته، فإن قالوا: إنّما وليّنا ولاة صلت، واستعنّا بأعوانه؛ لأنّهم لم يكونوا يعلمون كيف يسعهم إلى إمام يحاربونه، ويأخذون بعض ما جمعه، ولاته من الحب، وأنّهم لا يظهرون ذنوبه ولا عيوبه. أرأيتم لو أنّ ولاته، اجتمعوا إليه فقاتلوكم معه وهم أولياؤكم، من كان أضلّ. وهل سمعتم بأبين ضلالة، ممّن دعا إلى حق لا يسمّيه، وأنكر منكرا لا يبيّنه؟ ولا يجيبه إلى هذا، إلا الضلال الغواة، الذين هم بمنزلة الشكاك والمرجئة والحشوية، يدينون بطاعة الإمام، حتّى إذا خرج عليه خارج فغلبه أو عزله، فرجعوا دخلوا في طاعته، منهم من تبرّأ منهم، ومنهم من تولاهما، وكلا الفريقين ضال الحمد لله. وأنّ رجلا من خيارهم من أوثق أصحابهم، كان مرّ عليه ولاة، قال: إنّ الصلت لم يزل إماما، حتّى اعتزل قم هو يجمع صلتا وراشدا في الولاية جميعا، ويعيب من عاب صلتا، ويطعن من طعن على الصلت، وينكر على من عاب على الصلت فيما بلغنا، وهو من فقهائهم معهم. فقال الذي يحتجّ عليه، أن لا يجمع بين صلت وراشد في الجنّة أبدا، على غير توبة، ثمّ من عجائبهم، أنّهم زعموا أن قد دولوا ونصروا الحق معهم

٦٢ / ٨٣٦