السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١أبي خالد سليمان، وجهلوا وفد المسلمين إلى هناه، من وفدهم الحكم ابن بشير وأبو الحواري فيما ذكر لنا، وجهلوا عدل السيرة في المحاربة. ولقد بلغنا عن بسطام الصفري، خرج على عمر بن عبد العزيز، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز قائدا، فأمره أن يسايره ولا يهايجه، حتّى يحدث حدثا من سفك دم حرام، أو أخذ مال بغير حلّه، فجهلوا هذه السيرة، قد كان في أصحاب شاذان من يثقون هم به، منهم يمان بن مصعب، ونصر بن صغير فيما بلغنا، وقد كان في الحق عليهم، أن يطنوا أثر المسلمين، فقد تركوها جهلا منهم، وتهاونا منهم عليها، وقد قال الله تعالى: (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون) وقال: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فإن قالوا: ما لصلت لم يكن يوفد وفدا، قيل: إنّما كان صلت يبعث إلى قوم قد أحدثوا