السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦الفقراء، وقد روى أن عليا أخذ طلحة والزبير في مسيرهما [546] إلى البصرة مما جبياه، فرقه بعد الهزيمة على أصحابه فوقع لكل واحد خمسائة وكانوا ثما عشر ألف رجل، والله أعلم، ورأينا أن تدفع في الفقراء.
قلت: والباغي إذا تاب هل عليه ردّ ما أجذ من الأموال وسفك الدماء في حال الحرب؟ قال: لا، إلا أن يوجد بعينه فيرد إلى أربابه وأما ما تلف بحال المحاربة فلا ضمان عليه وكذلك المستحل، قالوا: لا يضمن ما أتلف ولذلك لم يلزموا عائشة شيئا سوى التوبة.
قلت: فالمحارب هل عليه ضمان ما أصاب في حال محاربته من مال أو دم إذا جاء تائبا قبل أن يقدر عليه؟ قال: لا، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾،(1) إلا أنه يؤخذ بما امتنع به وصار محارباً ولا يهدر عنه، وإنما يهدر عنهم ما أصاب في حال محاربته.
قلت: فما صفة المحارب؟ قال: الذين في الراصد من طرق المسلمين فيصيبون منهم الدماء والأموال أو يقعون بأموال الناس فيستاقون ظلما وعدواناً فيتبعهم المسلمون، فإن ظفروا بهم حكموا عليهم بما وجب عليهم من قتل أو قطع أو صلب أو يخرجون من أرض الإسلام، قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ/206/
(1) سورة المائدة: آية 34.