السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥قلت: فإن قلوا عن نصف عددهم هل عليهم فرض؟ قال: لا، إلا من أراد وسيلة وفضيلة فلة أن يجاهد، وإن لم يجاهد لم يجب فرض ذلك إلا في دفع البلاء،(1) فقد قيل: إن كان من حصر فعليه أن يدفع عن حرم المسلمين وأموالهم، وإن خافوا أن يستولي عليهم القتل فهلم الهرب، وإذا حضر العدو البد جاز لكل يقاتل مدينا أو غير مدين، وأما الخارج إلى الجهاد فلا يخرج إلا بعد قضاء الديون والخلاص، وبرأي والدية، وقد روى أن رجلا قال للنبي (ص): هاجرت يارسول الله، قال: هجرت الشرك ولكن بايعني على الإسلام، وقال: ألك ولدة؟ قال: نعم، قال: ألزمها فإن الجنة تحت قدم الوالدة، ويروى حديث أن رجلا قال: يا رسول الله إن جاهدت بسيفي صابرا محتسبا كفر الله خطاياى؟ قال: نعم، فلما قفى قال له ارجع، هذا جبريل أتاني قال: إن لم يكن عليك دين، وفي حديث آخر قال: إلا الدّين، فعلى هذا محنة الدين شديدة.
قلت: فهل للإمام أن يصالح عدوه ويدفعهم بمال؟ قال: نعم، يكون ذلك كما أراد رسول الله (ص) يصالح على شيء من ثمار المدينة، يوم الخندق، عدوه كذلك قيل عن بعض أصحابنا أنهم كانوا أيام دولتهم بعمان يدفعون إلى بعض الجبابرة شيئا من المال ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم وحرمهم فعلى هذا يجوز، وأظن أن بعضا لم يجز ذلك /215/
(1) كتب في المخطوطة: (البلاد).