السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥ائتماما بالقرآن واتباعا لرسول الله (ص) والخليفتين المباركين أبي بكر وعمر رحمهما الله من بعده حين أديل المال بين الأغنياء وحرم أهله الذين فرضه لهم، وذلك قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾،(1) فأنكر المسلمون إدالة المال على من أداله وأخذه دون أهله بخلاف الكتاب النازل على رسول الله (ص) فبرءوا رضللوهم بعد أن احتجوا عليهم، وأمروهم بالتوبة والرجعة إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه (ص) فلما امتنعوا [556] بحق الله وجعلوه لغير من جعله الله، فارقوهم وقاتلوهم، ومن أدال شيئا من حق مال الله عن أهله وأخذه لنفسه أو لغيره فهو ظالم مخالف لأمر الله، وسنة نبيه (ص) ولو كان لا يكون ظالما مديلا حتى يظلم جميع مال الله لما كان الناس يظلمون عثمان بن عفان أدالته مال الله بين قرابته حتى يأتي على جميع مال الله، والذي مضى عليه المسلمون ليس بينهم فيه اختلاف ولا تنازع أن من ظلم حبة فما فوقها متعمداً ثم أصر عليها كفر، ولولا أن ذلك لا يذهب عليكم إن شاء الله قول أسلافكم لبينّا لكم من حجة أهل الإسلام فيه، فهذا الإمام والوالي والساعي على ما وصفتموه عندنا جائر عن حكم الله حاكم بغير ما أنزل الله، وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾،(2) والظالمون /225/
(1) سورة الحشر: آية 7.
(2) سورة المائدة: ية44.
وفي سورة المائدة: آية 45 ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، وفي سورة المائدة: آية 47 ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.