السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

وعن الإمام أو القاضي أو العامل الذي(1) يقبل الهدايا من رعيته ويتضيّف عليهم ويكون لمن يهدي إليهم عندهم منزلة ليست لغيره، هل ذلك من سير أهل العدل؟ فإن الذي أخذنا عن أسلافنا العلماء أن الإمام والقاضي والوالي، لا تجوز لهم الهدايا ولا يقبلوها إلا ممن قد كان بينه وبينهم الخلطة متقدمة قبل الإمامة والقضاء والولاية، فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله فإن قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون قبلوا معاذيرهم، وإن كانوا يقبلون ذلك من جهة أهل الرشى على الحكم، فإنه ينصح لهم في ترك ذلك، فإنه ليس من أخلاق المسلمين، فإن قبلوا النصيحة قبل ذلك منهم، وإن أبوا كان ذلك منقصا لهم عند المسلمين، ولو استبدلوا بهم وأزالوهم عن أمر المسلمين كانوا أهلا لذلك، والرشى على الحكم حرام، وقد فسر المسلمون في قول الله: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾،(2) قالوا: أكالون للرشى. وقلتم إن تاب فهل عليه ردما كان يهدي إليه الناس؟ فإنا نرى ذلك له وعليه، إلا أن يزول عن الحكم فتطيب للناس به له نفساً فعسى أن يسعه ذلك، وأما ما كان حاكما فعليه ذلك، وأما الإمام الذي بلى بعده فيأمره، برد ذلك إلى أهله، فإن طاب به له /238/

(1) (الذي): زيادة من عندنا

(2) سورة المائد: آية 42.

٦٥٣ / ٨٣٦