السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧بالحق والعدل لم يعذرهم أن يحكموا بغير الحق حيث يقول: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾،(1) فعليهم العدل والإنصاف من أنفسهم، وعلى الإمام الإنصاف من نفسه وعماله وجميع رعيته، فمن انتصف إليه من ولاته فعليه أن ينصفه فيهم، فإن صح للشاكي حق على واليه أنصفه منه، وإن لم يصح له عليه حق لم يمنعه النظر في إنصافه، فإن لم يكن محقاً وإذا كان على ما وصفتم وصح ذلك مع المسلمين أن عامله يظلم رعيته، ثم ينتصفون إلى الإمام فلا ينصفهم، فالمسلمين أن ينصحوا له فإن قبل قبلوا منه، وإن أبى لم يعجلوا عليه بالبراءة حتى يوضحوا عنده ظلم عامله بشهادتهم أو شهادة عدلين غيرهم، وإذا قامت عليه الحجة، فإن فعل وإلا استحق البراءة مع المسلمين، ومتى ظلم عامله رعيته ثم لم ينصفهم وردهم إليه فقد ظلمهم إذ ولى عليهم من يظلمهم ولم يحكم [564] بالإنصاف ممن ظلمهم وقال ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾،(2) وقال: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾،(3) فهذا غير منصف لنفسه ولا لرعيته./237/