السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦إلا بالشورى. فإن قالوا: إنّ الشورى باثنين، قيل: إن كان كما زعمتم، كان كما وصفنا من التماكر والتجالس للاستباق والخصومة، وما قدم المسلمون إماما، إلا بمشورة من عامة من حضرهم من المسلمين، أهل العلم والفقه في ذلك المقدّمون، ما بايع المسلمون أبا بكر –رحمه الله-، إلا عن مشورة من المسلمين، ورضي من المهاجرين والأنصار، وطلب إليهم أن يقيلوه، فقال له علي فيما بلغنا: هيهات لا تقال ولا تستقال، وما استخلف أبو بكر عمر –رحمهما الله- إلا بمشورة من المسلمين، وقد قطع على الناس في مرضه فيما بلغنا فقال: يا أيّها الناس إنّي عاهد إليكم عهدا، فهل أنتم راضون؟ فقال له علي: إلا أن يكون ابن الخطّاب، فعلم –رحمه الله- رضي المسلمين بعمر، ولو اجتمع المسلمون على خلافه، فما خالفهم، ولقد قال علي فيما بلغنا: لا تكون الإمامة إلا برضا المهاجرين والأنصار. فإن قال هؤلاء: إنّ موسى قد شاور من حضره. قيل لهم: إنّ موسى ليس بفقيه، ولا من حضره بفقهاء، والذين استشارهم موسى بالإمامة، لا يثق بهم إن شاورهم في حكم، فسبحان الله عمّا يفعلون، كلّ هذا مكاثرة للحق، وجهل بآثار المسلمين، فإن قالوا: إنّ موسى بن أبي