السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢المسلمين أهل العدل؟ ومن كان ابتداء ذلك؟ فلم نعلم أن أحداً من أئمة المسلمين أعدها ولا أمر بها ولا بلغنا ذلك عن أحد من المسلمين، غير أن إماما لو اتخذ علامة من ذلك في حربه وسيره ليعلم جنده برحلته ونزوله، ولم يبلغ به ذلك عندنا إلى خروج من الولاية ولا انخلاع من الإمامة وترك ذلك إلى غيره أحب إلينا، وعن الإمام إذا خرج بجنده إلى أهل الخلاف فأظهر بهم، وكان من رعيته بسط أيديهم في نهب الأموال وإحراق المنازل، فهل عليه أن يؤدى ذلك كله من بيت مال المسلمين؟ أم ذلك موضوع عن الإمام إذا كان كارهاً؟ وكيف القول في ذلك من المسلمين؟ فالقول من المسلمين في ذلك أنه ليس من سيرتهم حرق منازل أهل القبلة ولا غنيمة الأموال، فإن ركب ذلك راكب من جنده وصح ذلك عليه، أخذ الراكب لذلك بجنايته في ماله دون بيت مال المسلمين، فإن لم يصح وكان جنده هم الذين ركبوا ذلك بلا رأيه وصح ذلك عليهم، كان على الفاعلين له، وإن كان ذلك بأمره وإذنه وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين، ضمن ذلك، فهو ومن فعل ذلك بأمره وإذنه دون بيت مال المسلمين، وإن فعل ذلك بإذنه ورأى أن ذلك حلال له، فذلك خطأ وهو في بيت مال المسلمين، وعليه أن يتقدم على جنده ويعلمهم بما يحل ولا يخفى ما يجوز عليهم، ويأمرهم وينهاهم، فمن ركب بعد هذا النهي ضمن ما ركب في ماله. /252/