السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣فإذا سمع بذكره أو خطر بباله فعليه أن يعلم أن الله خالق كل شيء وأنه لا يقدر أحد أن يعمل خلاف ما علم الله أنه كائن، فإن الله عالم بالأشياء قبل كونها ولا يكون إلا ما علم الله وليس لمعلومه خلاف؛ لأن كل خلاف فهو معلوم الله تبارك وتعالى، ومنه ما أحدثت الجهمية من قولهم إن الله جبر العباد على الطاعة والمعصية، وأنه كلفهم ما لا يجوز أن يكسبوه وإنما يعذبهم ويثيبهم على فعله لا على أفعالهم، فهو ما لم يسمع بذكر هذا أو يخطر بباله فهو معذور بجهله، فإذا سمع بهذا أو خطر بباله فعليه أن يعلم أن الله عادل لا يجوز وأنه إنما كلف العباد ما يكسبوه وإنما يجزى لهم الثواب، وعليهم العقاب باكتسابهم لأعمالهم، وهو الله تبارك وتعالى خالق أعمالهم واكتسابهم لا يستحيل أن يكون كسبهم مخلوقاً لله تبارك وتعالى معلوماً له، فهذا أو نحوه مما [587] يخطر بالبال أو يسمع ذكره، وفيه أمور يطول تعديدها من ضلالات أهل الكذب على الله ومما يعارض به الشيطان في الخطرات إن كل شيء من هذا سبيله واحد، وأما ما يجب عليه معرفته إذا قامت عليه الحجة بمعرفته، أو حضر وقت العمل به، من ذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج، فما لم يحضر وقت الصلاة والصيام فهو معذور بجهلهما حتى تقوم عليه الحجة بمعرفة وجوب مرضها، فإذا دعى إلى معرفة فريضتها وتلي عليه الكتاب بذلك ودل على حدودهما بما جاء به الكتاب والسنّة، فقد /273/