السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢في التوحيد
واعلموا – رحمنا الله وإياكم- أن كثيراً من أهل القبلة قد هلكوا في صفتهم لله تبارك وتعالى؛ لأنهم [***] توهموه محدوداً وأنه في مكان دون مكان والله برئ من ذلك، واعلموا أن الله تبارك وتعالى قديماً لم يزل وما سواه محدث مصنوع، وإن كل شيئ خطر بالبال أو تصور في الأوهام فهو مخلوق، وما عارض القلوب من الخواطر التي توجب التحديد على شيء من الأشياء فذلك كله محدث مصنوع مخلوق، والله خالقه والله تبارك وتعالى موجود معروف وهو شيء لا في الأشياء، حتى لا في الأحياء، ليس بذي جسم ولا عرض؛ لأن كل عرض مجهول لا يقوم بنفسه وكل جسم مؤلف يحتاج إلى الأماكن محدود، وكل ما أوجب عليه التأليف فله مؤلفه وصانع صنعه، والله تبارك وتعالى حتّى قادر جبار فعال صانع خالق، ولم يزل حيا قادراً عزيزاً عالما حكيما سميعا بصيراً، ثم أحدث الخالق فهو الخلق وصانعهم: ولا يقال لم يزل خالقا ولا صانعاً؛ لأن ذلك يوجب قدم الفعل، فإذا وجب ذلك بطل التوحيد، ولم يزل الله تبارك وتعالى وحده ثم أحدث الأشياء فهى محدثة وهو قديم وكل ما سوى الله مخلوق ومصنوع محدث والله أزلى قديم تبارك وتعالى /282/