السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

في القدر

ثم اعلموا أن تبارك وتعالى لم يزل عالما بما عالما بما يعمل العباد قبل أن يخلقهم [591] عالما بما يصير إليه عواقب أمورهم وثوابهم وعقابهم، فجرت أعمالهم على علمه تبارك وتعالى، فمن زعم أن الله لم يعلم أعمال العباد حتى عملوها فهو كافر، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً، واعلموا أن الله تبارك وتعالى خلق أعمال العباد وحركاتهم وسكونهم وجميع أفعال الحيوان، وخلق الكفر والإيمان والطاعة والمعصية، والعباد في ذلك مكتسبون له، والله خلق كسبهم، ولا يقال إنهم كسبوا خلق الله، ولكن يقال خلق الله كسبهم، فمن زعم أن الله لم يخلق أعمالهم فقد كذب على الله وكفر، وقد قال الله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، والله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وأفعالهم شيء، ومن زعم أنهم لم يكسبوها وأن الله لم يعذبهم على شيء منها، وأنه إنما عذبهم وأثابهم على فعله لا على أفعالهم فقد كذبوا على الله، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾، وقال: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وقال: ﴿تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ /284/

٦٩٩ / ٨٣٦