السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦وتعالى، ولم يؤت العباد في أن لم يقدروا على ما كلفهم الله من قبل الله تبارك وتعالى، وإنما أوتوا في ذلك من قبل أنفسهم؛ لأن الله تبارك وتعالى لم يحل بينهم وبين ذلك بمنع منعهم إياه ولا جبر جبرهم عليه ولا عجز أعجزهم عنه، وإنما العاجز الممنوع من كانت خلقته غير محتملة لما كلف مثل الزمن أن يكلف النهنوض، والأصم أن يكلف السمع، والأعمى أن يكلف البصر، فهذا ما لا يجوز على الله تبارك وتعالى، كلفهم الإيمان وخلقهم محتملة لذلك، فلم يستطيعوه لاشتغالهم بالكفر؛ لأن كل مكلف مشغول إما بما كلف وإما بخلافه، وإن كان مشغولا بما كلف فهو مؤمن لا يقدر على الكفر لاشتغاله بالإيمان، لا لعله تمنعه من ذلك ويوجب عليه العجز عنه، وكذلك إن كان مشغولا بخلاف ما كلف لا يقدر على الإيمان لاشتغاله لا لعله تمنعه من ذلك، وتوجب عليه العجز عنه، فافهموا ما وصفنا من قول المسلمين في القدرية واعلموا أن القدر هو الخلق، وكذلك القضاء، فإن قال لك: أتقول إن الله قضى عليه الكفر ثم يعذبه؟ فنقول كأنا أن نظن أن قوله قضى عليه بقول جبره وليس ذلك كذلك، ولكن المعنى قوله معاً /286/