السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨أما بعد، فإنه ندعو إلى كتاب الله وسنّة نبيه وهدى الذين من بعده أبي بكر وعمر، وأثر أهل التنزيل عند التأويل في أهل الأحداث أن يقاتلوا بحدثهم أو يرجعوا أمر الله بالتوبة، ولا سبي ولا غنيمة ولا شك في تسليم ذلك، لتكون عليه ألفة المسلمين وجماعتهم، فمن كان دعوته فيها الرضى والتسليم فهو منا ونحن منه، وإن أقام أو ظعن نتولى على ذلك القاصي منهم والباقي، أولهم وآخرهم، ومن رد علينا دعوتنا بالترك والسخط نبرأ منهم ونفارقهم ونخلعهم بها الماضي والباقي، أولهم وآخرهم، وفارق حبل الله الذي أمر العباد أن يتمسكوا به وخالفه فله عذاب عظيم، واتبع: ﴿غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى [625] وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، ثبت له العذاب على الخلاف لسبيل المؤمنين، واتخذ غير الرشد سبيلا، ولم يعن على البر والتقوى، وقد قال الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، فو الله ما في الله من شك ولا في كتابه إفك، فقد عير الله أقواماً بذلك فقال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾، وقد قال: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ /348/