السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

وقال رسول الله (ص) في حجة الوداع: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، فزعموا أنهم منعتهم هذه الحاديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط، فأما من ضيع القيام بالقسط بركوب المحرمات سيضل من ضيعه بتركه في إنكار حقه ولزوم غيره بما لم يأذن به الله، وقد يعلم ذوو الألباب إن دعا جبار عنيد إلى طاعة نفسه في اتباع هواه وشهوته بتضيع حق الله وحق رسوله وحق الكتاب وحق أثر أئمة الهدى، أولى بإجابة الناس إياه على ذلك فيما أحبوا أو كرهوا واتخاذهم ذلك في طول الدهر، إنها فتنة عمياء القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، وهي الفتن المظلمة كما ذهب رسل جاء رسل آخر، والرسل بعد الرسل بدعة يبتدعها قوم ويتخذونها دينا يدعون إليها، كما قامت بدعة وضلالة، أفنى الله أرواحهم، والغلو والعدوان والجبرية، وقد يعرف ذوو الألباب أن قتل أهل البدع على ما ابتدعوا بعضا في تضييع حق الله كفار وأن خروجهم من العدل إلى البدع خروج من الإيمان يصبح به المرء كافرا، وأن رجوعهم من البدع إلى العدل وأهل إيمان يصبح به المرء [629] مؤمنا، وإن اتباع أهل البدع بالطمع وهو يعرف العدل وأهله فيبيع المرء دينه بيع الثوب الخلق /354/

٧٦٩ / ٨٣٦