السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣سنة لجنبهم عن القتال، وقال لقوم: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾، فإن قالوا: إن أولئك تولوا وجبنوا عن قتال المشركين، قلنا: فإنا قد أمرنا بقتال أهل البغي، لم تنسخ ولم تحول بعد ما أمر به، وقد يعرف أولو الألباب أن الأخذ بما أمر به من طاعته التي يرضى بها من يعرف له امتثال أمره رضا، فإن ترك ما أمر الله من طاعته [628] التي سخط بها في إنكار حقها سخط ومروق من الدين، وقد يعرف ذوو الألباب أن العماة عن الحق مراق من الدين بما ضيعوا من حق جماعة الهدى والقيام بالقسط، ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أن زعموا أن رسول الله (ص) كان يقول: «ستكون فتن كالليل المظلم يكون القاعد فيها خيراً من القائم، والقائم فيها خيراً من الماشي، والماشي فيها خيراً من الراكب»، وقالوا: إنه كان يقول (ص): «سترون فتنا كالليل المظلم كلما ذهب رسل جاء رسل آخر يصبح المرء فيها مؤمنا ويسمى كافراً ويسمى مؤمناً ويصبح كافراً، ويبيع المرء فيها دينه بيع الثوب الخلق» /353/