السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨أن يعطي الحق من نفسه الذي وجب عليه فامتنع من المسلمين، فعليهم زعموا، أن يكفوا أيديهم عنه ولا يقاتلوه ولا يعينوا من قاتله حتى يعطى الحق من نفسه الذي وجب عليه، ولا يقوموا بالقسط مع غيره، فكفى بهذا ضلالا من قوم يزعمون إن أحدث إمامهم لا يقوّمون ولا يردوه إلا أن يرجع طوعا من نفسه ولا يقوموا إن أبى أن يرجع وإن ضيّع حق الله وحدوده وحق ذي الحق، وقد يعرف ذوو الألباب أن الإمام رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ليس له (أن) يستحل بما ولاه الله من أمر عباده وبلاده حراما ولا يحرم حلالا، بل يزيد بتلك الولاية لحق الله تعظيما، وقد قال خليفة رسول الله أبو بكر الصديق، رحمة الله عليه، وهو يذكر المسلمين: (إني لست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني)، فيأمر أبو بكر أن يقوّم إذا أساء وترك العدل أو يمضي لغنيمة هذه الأمة ظلمهم وجورهم وينصب الجماعة معهم، فسبحان الله لقد ضل العماة بالشك في دين الله وأضلوا كثيراً، وضلوا عن سواء السبيل، ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أن زعموا أن رسول الله (ص) قال للأنصار: «إنكم سترون من بعدي إثارة»، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «اصبر حتى تردوا على الحوض»، فقلنا لهم: أمرهم رسول الله بالنصر على هداهم وجماعتهم وجهادهم وقيامهم بالقسط والأمر بالمعروف الذي فارقوه عليه، أو أمرهم بإلقاء ذلك وتركه إن استؤثر عليهم؟ فإن قالوا بلى، أمرهم بلزوم الأمر الذي فارقوه عليه واتباعه والصبر عليه ولم /358/