السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

يميلون في بدعة من استأثر لشهوته وتضييع حق الله [632] وحدوده، فقد صدقوا وذلك الحق، وإن قالوا: بل أمرهم بإلقاء ذلك الأمر والتفرق إلى بيوتهم، فقد كذبوا؛ لأن ذلك خلاف لكتاب الله وأمر رسوله، يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾، وحبل الله عهده في حلاله وحرامه ورضاه وسخطه، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، وقد يعرف ذوو الألباب أن الذي ترك القيام مع الجماعة على كتاب الله وسنة نبيه وهدى الأئمة من بعده أبي بكر وعمر، وانقلب إلى بيته، وضييع حق الله وحدوده تاركا ما أمره الله به من ذلك، فإن رسول الله (ص) لم ينه عما أمر الله ولم يأمر بما نهى الله عنه، وقد تعلمون أن رسول الله (ص) قال في مرضه الذي توفاه الله فيه: «لا تفرقوا، فإني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن»، ولم يفارق الهدى (ص) حتى حملهم دون جماعة الهدى، ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم، زعموا أن أهل بدر اختلفوا وضرب الناس بعضهم ببعض وسفكوا الدماء ونقضوا الميثاق ونكثوا العهد وتركوا جماعتهم التي فارقوا عليها نبيّهم، وقتل بعضهم بعضا على الملك، زعموا أنهم قادة الضلالة والبدعة وأنهم في الجنة وأتباعهم في النار /359/

٧٧٤ / ٨٣٦