السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣وإن قالوا: قد أعلم المؤمنين ذلك من أصحاب رسول الله وغيرهم، فقد هلك إذاً أصحاب بدر وغيرهم من المهاجرين والأنصار والتابعين؛ لأنهم تركوا هدى محمد بن مسلمة ولم يجلسوا في بيوتهم وخرجوا مع عليّ وقاتلوا معه أهل البغي، بقول الله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، ولقول رسول الله لعمار: تقتلك الفئة الباغية، وقد يعرف ذوو الألباب أن أمر رسول الله (ص) أمر واحد يصدق بعضه بعضا، وأن رسول الله أمر المؤمنين بأمر الخاصة أهل الخاصة وأمر أهل العامة بأهل العامة، ولم يحمل أمر الخاصة بالعامة ولم يحمل العامة الخاصة، ولم يخالف ما نهي عنه القرآن، بل نشهد أنه بلغ أمر ربه ورسالته وصدع بما أمره به، ونصح لأمته وأدى الحق الذي عليه حتى فارق الدنيا صلوات الله عليه ورحمته، ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم، زعموا أن عثمان صلى بمنى أربع ركعات، فبلغ ذلك ابن مسعود وهو في منزله بمنى لم يشهد الصلاة، فقال: أحدث عثمان، واسترجع ثم لما حضرته العصر صلى بأصحابه أربع ركعات، فقالوا: يا ابن مسعود، استرجعت حين بلغك صلاة عثمان ثم صليت بنا صلاته فزعموا أنه قال لهم: الخلاف أشر، فقلنا لهم: أليس أمركم ابن مسعود بإتباع الأئمة على البدع والحدث وخلاف السنة وأخبركم بذلك؟ /363/