السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

فإن يكن لأحد عذر في تضييع حق الله وحدوده فأحق الناس بالعذر على التضييع الأتباع الذين لم يشهدوا التنزيل ولم يصحبوا التبي ولم يفهموا حكم القرآن وسنته، إذ وجدوا أهل التنزيل مختلفين عليهم مع أن لا عذر لأحد في معصية الله، وكتاب الله بين أظهرهم وسنة نبيهم محمد (ص)، ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم يزعمون أن رسول الله (ص) أعطى محمد بن مسلمة الأنصاري سيفا وقال له: قاتل به المشركين ما قاتلوا وإذا رأيت مسلمين يقاتل أحدهما الآخر فاعمد إلى سيفك فاضرب به الحجر حتى يثلم ثم ارجع إلى بيتك، فاجلس فيه حتى يأتيك يد خاطئة أو منية قاضية، قلنا أبهذا عهد نبي الله إلى جميع المؤمنين أو أمر خاص لمحمد بن مسلمة؟ فإن قالوا: أمر خاص لمحمد بن مسلمة، قلنا: الله ورسوله أعلم بما خص محمد بن مسلمة، وضيع محمد بن مسلمة عهد رسول الله (ص) [634] الذي خصه به رسول الله (ص)، إذ شهد وقعة الدار يوم مقتل عثمان ثم انصرف، فقال: ما أريت رائحة أشبه برائحة بدر من هذا اليوم، وإن قالوا: بل هو أمر عام لجميع المؤمنين؛ لأن رسول الله (ص) قال:» إذا اختلف الناس فعليكم بهدي محمد بن مسلمة»، وعهد رسول الله إلى محمد بن مسلم كما زعمتم أن يجلس في بيته حتى تأتيه يد خاطئة أو منية قاضية، فقلنا لهم: أعلم رسول الله جميع المؤمنين بعهده هذا وأظهره لهم؟ فإن قالوا: لا، فقد حملوا التضييع والسفه على رسول الله (ص) إذ زعموا أنه لم يعلم المؤمنين بعهد الله ورسالته وبرئ المؤمنون من تضييع ذلك العهد إذ لم يعلموه /362/

٧٧٧ / ٨٣٦