السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥وقال عز من قاتل: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾، وقول رسول الله (ص): «لا طاعة لمن عصى الله»، وإن مما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم يزعمون أن نفراً دخلوا على أنس بن مالك وأن رجلا منهم قال: يا أبا حمزة، أخبرنا عن هذه الحرورية هل ذكرهم النبي (ص) بشيء؟ فإنهم يشهدون علينا وعليك بالشرك ويستحلون دماءنا وأموالنا، فقال أنس بن مالك بزعمهم: إن فتى كان رسول الله (ص) يصوم النهار ويقوم الليل ويشد عقدته في سبيل الله ويجل المسلمين ويكرهم ويخدمهم ويحطب لهم ويكفيهم كل شيء حتى عجبوا منه وأحبوه حبا شديداً، فزعم أنس أن رسول الله (ص)، خرج فجلس مجلسا له وجلس أصحابه معه حوله، فيهم أبو بكر وعمر، وأن ذلك الفتى أقبل نحوهم، فقالوا: يا رسول الله، إنني أرى في وجهه الساعة سفعه من نار، فزعم أنس أن النبي (ص) دعا [636] الفتى، فقال له: أنشدك الله، هل قلت آنفا وأنت مقبل، قلت: ليس في القوم أحد خير مني؟ قال: نعم، قال له رسول الله بزعمه: أمضه أمضه، فاستقبل الفتى المسجد /365/