السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

السكوت عن جوابهم جوابا، ولما تدبرت قولهم وجدتهم قد نطقوا بكل مذهب من مذاهب المخالفين بشنيع من قولهم وفاسد اعتقادهم ولم أر لهم في مذهب الإباضية موضعاً، فما أدرى ما الذي دعاهم إلى أن عدلوا عن الحق واختاروا ما استبدلوا به مذهبا لأنفسهم، ولكن: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْ‍ئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾، فمن عدل عن الحق وركب هواه وتريس قبل أوانه يوشك أن يفضحه الله على لسانه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾، فنعوذ بالله من الحيرة والضلالة والتسكع في غمرات الجهالة، أما ما ذكرته من قولهم: إنا وجدنا الأخبار قد اختلفت علينا في النقل إلينا ولم ترد ورودا واحداً تقوم الحجة بها وتقطع عذر من غاب عنها كقيام الحجة على من شاهدها، فوجب لذلك عندهم أن يقفوا فيها وأن لا يبحثوا عن صحيحها من سقيمها، وأن الرأي عندهم فيما زعموا الإمساك عن النظر فيها، فهذا مذهب من سبقهم إليه فرقة من الملحدين يعرفون باليهسة، أنكروا الأخبار وزعموا أن الأخبار لا توجب علما /385/

٨٠٠ / ٨٣٦