السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦ولا يوجب العلم إلا ما شاهدوه قالوا، وجدنا الخبر يرد من طريق ويرد ضده من طريق غيره، ولو وجب صحة أحدهما وجب صحة الآخر، فذلك زعموا أن الأخبار لا توجب العلم لورود الاختلاف في نقلها، وأن العلم ما شاهده الإنسان بنظره دون ما ينقل إليه خبره، فقد وافقوهم في هذا المعنى، واقتدوا بهم، فإن كانت موافقتهم لهم قصداً واعتقاداً وحكمهم عند أهل الإسلام حكمهم، وإن كانوا ذهبوا إلى ذلك من طريق سوء التأويل فلا تستكثر بهم في الموافقتين ولا تعدهم في المخالفين، وقد قال الله جل ذكره [648] قولا دل على بطلان قولهم على لسان نبيه (ص) وهو يخاطب المؤمنين أجمعين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، فأوجب طاعة نبيّه على من لم يرده، كما أوجبها على من حضره، ومعلوم أن من لم يشاهد النبي (ص) لا يصل إلى علم طاعته إلا بخبر من يختبره عنه، وقد وقفنا على من يجب علينا تصديق خبره من الكتاب والسنة، فأما من الكتاب فقوله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فلما أمرنا بالتبيين عند خبر الفاسق علما وأنه غير الفاسق ولم يكن بين الفاسق وغيره فضل، ولم يكن لذكر الفاسق دون غيره معنى، فصح بهذا أن نقل العدول للأخبار الشرعية، فوجب العلم إذا كثر ناقلوها، وفي حال توجب العلم تقليداً لمنفرد بنقلها؛ لأن العدل مقبول خبره ويجب العمل /386/