السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠يرجأ أمرهما إلى الله تعالى، وهم مع ذلك يتولون الكل ويتولون من تولاهما ومن وقف عنهما كما زعمت هذه الفرقة المارقة المدعية لمذهب الإباضية، من تولى الصلت وموسى وراشداً لم تخطئه، ومن برئ منهم لم تخطئه، وأن كلا منهم مخصوص فيهم بعلمه ونصوب الجميع ونحسن الظن بهم، فلا أحسنوا الظن بإمامهم، ولم يزيلوا فرضاً أوجبه الله تعالى له عليهم، وعدلوا إلى سوء الظن بغير علم ولا حجة قطعت العذر عندهم، نعوذ بالله من العمى ومضلات الأهواء، وأما ما ذكرت من قولهم إن الصلت لم يحارب الخارجين عليه ونزل منزل ابنه، فيجب أن لا يتقدم على أحد منهم بولاية ولا براءة؛ لأن أمرهم مشكل يحتمل أن يكون خروجهم لذنب عللوه منه وعلمه من نفسه، استحق بذلك الخروج عليه، واحتمل أن يكون بغاة خرجوا على إمام عدلٍ [651] كفروا بخروجهم، فصاروا بذلك بغاة واستحقوا ببغيهم عليه البراءة والقتل حتى يفيئوا إلى أمر الله، فهذا القول فيهم أيدك الله يدل على موافقة إخوانهم من الشكاك لما قالوا إن عثمان لزم منزلة وترك محاربة الخارجين عليه فلم يقاتل، فاحتمل أن يكونوا خرجوا عليه بغير الحق فهم بغاة بذلك مستحقون القتل والمقاتلة حتى يرجعوا عن بغيهم ويفارقوا ظلمهم حتى يفيئوا إلى أمر الله أو تفنى أرواحهم، ويحتمل أن يكونوا خرجوا بحق عليه لذنب علموه منه وعلمه من نفسه استحق بذلك أن يخرجوا عليه، فلما أشكل عليهم أمر الإمام والخيار من الصحابة وجب عندهم الوقوف فيه وفيهم /390/